زكريا القزويني
205
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
( حجر كرماني ) قال أرسطو : هو حجر أسود يشوبه كمودة يصاب في الآجام والرجل ، وقد يكون على لون الطحال إذا سحق بالشب واللبن وأسعط المجزومين يبرئهم بإذن اللّه تعالى . ( حجر كهربا ) هو حجر أصفر مائل إلى البياض وربما كان إلى الحمرة ، ومعناه : جاذب التبن ؛ لأنه يجذب التبن والهشيم إلى نفسه ، وهو صمغ شجر الجوز الرومي ، وإذا علق على إنسان نفعه من الأورام والخفقان ويحبس القيء ويمنع نزف الدم ، وإذا علق على الحامل حفظ جنينها ، وإذا علق على صاحب اليرقان نفعه وزال صفرته ، والكهربا شبيه بالصندروس إلّا أنه أصفر لونا وأميل إلى البياض . ( حجر لازورد ) قال أرسطو : هو حجر به رخاوة وهو مشهور ، من تختم به نبل في أعين الناس ، وإن اكتحل به في الأكحال ينفع العين . قال ابن سينا : إنه ليسقط الثآليل ويحسن الأشعار ويكثرها ، وقال غيره : اللازورد ينفع من السهر وينفع أصحاب الماليخوليا . ( حجر لاقط الذهب ) قال أرسطو : هذا حجر يختلس الذهب ، معدنه ببعض جبال المغرب ، وهو أصفر مشوب بغبرة يسيرة أملس لين المحبس ، من نظر إليه ظنّه تبرا . وخاصيته أن الذهب إذا برد بالمبرد واختلطت برادته بالتراب وأمر عليه هذا الحجر لقطها وأخرجها من التراب حتى لا يبقى فيه شيء . ( حجر لاقط الرصاص ) قال أرسطو : هو حجر سمح اللون نتن الرائحة مشوب بشيء من البياض والرصاص مع ثقل جسمه هذا الحجر يختلسه ، فإذا وقع في موضع يشم منه رائحة الحلتيت ، وإن أحرق بالنار حتى يصير كالفحم ، ثم ألقي عليه الزئبق يكون منه فضة جيدة تصير على السبك والمطرقة . ( حجر لاقط الشعر ) قال أرسطو « 1 » : هو حجر رخو خفيف متخلخل الجسم ، إذا مد على ظهر الحيوان يحلق شعره مثل الكلس والنورة ، فإن شدّ على شعر مطروح على وجه الأرض لقطه ، وإن سحق وطلي به الموضع الذي حلق منه الشعر يزيل منه أثر الحلق مثل داء الحية والثعلب ، وإن أصاب رائحة هذا الحجر الذهب المسبوك فسد وتفتت عند الطرق كما يتفتت الزجاج ، ولم يكن له حيلة .
--> ( 1 ) يتحدث القزويني ناقلا كلام أرسطو في أكثر كلامه ؛ وذلك لأنه في هذا الوقت حدثت حركة الترجمة ، ونقل العرب التراث اليوناني إلى اللغة العربية ؛ فأثرى الثقافة العربية في جميع المجالات .